المدني الكاشاني

221

براهين الحج للفقهاء والحجج

فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللَّه وعلينا ردّ والرّاد علينا رادّ على اللَّه وهما على حدّ الشرك الحديث ( 1 ) . وقد يتوهّم اختصاصه بالمحاكمة والمخاصمة ولكن يستفاد من قوله ( ع ) ( فإنّي قد جعلته حاكما ) جعل الحكومة المطلقة لا في خصوص مورد المحاكمة ويمكن الاستظهار من إتيانه بلفظ الماضي فإنّ المضيّ ليس بالزّمان بل المضيّ أي مع قطع النّظر عن قضية المحاكمة والمخاصمة فالمعنى واللَّه العالم ( فإنّي قد جعلته حاكما قبل لحاظ قضيّة المحاكمة والمخاصمة ) ونحوها ولكن الظَّاهر عدم ثبوت الولاية المطلقة التي للإمام ( ع ) لهم فيشكل اجراء الحدود والجهاد مع الكفار وحفظ المملكة نحوها من السّياسات . الثامن انّ الظاهر جواز الجهاد في زمان الغيبة للفقيه الجامع للشّرائط مع انّه من خصائص الإمام ( ع ) فضلا عن سائر المراتب التي كان جائزا للقضاة أيضا كالأمور الحسبيّة وغيرها . ويدلّ عليه ما رواه أبو حمزة الثمالي قال قال رجل لعلَّي بن الحسين ( ع ) أقبلت إلى الحجّ وتركت الجهاد فوجدت الحجّ أيسر عليك واللَّه يقول * ( إِنَّ الله اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْه حَقًّا فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ والْقُرْآنِ ) * ( 2 ) . فقال علي بن الحسين ( ع ) اقرأ ما بعدها قال فقرأ * ( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ والنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ والْحافِظُونَ لِحُدُودِ الله ) * . قال فقال علي بن الحسين ( ع ) إذا ظهر هؤلاء لم نؤثر على الجهاد شيئا ( 3 ) . بل يستفاد من بعض الأخبار في علامات الظَّهور مدح اليماني والحث على إعانته والخروج معه معلَّلا بأنّ فيه الرّشد وكذا النّفس الزكيّة التي تقتل قبل ظهور القائم عجل اللَّه تعالى فرجه . ويدلّ عليه أيضا بعض الأخبار الدّالة على مدح زيد بن عليّ بن الحسين ( ع ) مثل ما

--> ( 1 ) في أصول الكافي باب 22 . ( 2 ) التوبة : 111 . ( 3 ) في الباب ( 11 ) من أبواب جهاد العدو حديث 6 .